تُمثل مقدمات نشرات الأخبار اللبنانية ليوم الأحد 1 آذار 2026 مادة دسمة للتحليل السياسي والإعلامي، حيث تعكس بوضوح حدة الانقسام العمودي في القراءة السياسية لحدث بضخامة “اغتيال المرشد الإيراني” واندلاع المواجهة المباشرة بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.
يمكن تقسيم التوجهات الإعلامية لهذه الليلة إلى ثلاثة تيارات أساسية:
التيار العروبي/السيادي (LBCI و MTV)
ركزت هذه القنوات على “التفوق العسكري” والنتائج الميدانية والسياسية المباشرة، مع نبرة نقدية واضحة للمحور الإيراني:
قناة LBCI: اتسمت مقدمتها بالواقعية السياسية والبرود التحليلي. ركزت على “التفوق الأميركي الإسرائيلي الواضح” وتفكيك الرواية الإيرانية (تكذيب إصابة حاملة الطائرات). كما لفتت النظر إلى “تخبط” الضربات الإيرانية التي طالت دولاً وسيطة مثل عُمان وقبرص.
قناة MTV: ذهبت إلى أبعد من ذلك في الهجوم، حيث وصفت القوة الإيرانية بأنها “أوهن من بيت العنكبوت” تقنياً. وطرحت تساؤلات حول مصير النظام برمته، مشيرة إلى “تحرر لبنان الرسمي” من التأثير الإيراني عبر غياب التعزية الرسمية، ودعوة حزب الله صراحة لعدم تكرار “مغامراته”.
التيار المقاوم/العقائدي (المنار و NBN)
طغى الجانب الوجداني والديني على هذه المقدمات، مع التركيز على “مظلومية الشهادة” وقوة الرد:
قناة المنار: استخدمت لغة كربلائية بامتياز، واصفة المرشد بـ”الإمام الشهيد الصائم”. ركزت على استمرارية النهج عبر تأكيد الشيخ نعيم قاسم على المضي في “المقاومة”، وحاولت رسم صورة لرد إيراني “زاكٍ يحرق الأعداء” في القواعد الأميركية والكيان العبري.
قناة NBN: تبنت خطاباً مشابهاً في نعي “المرشد والمجاهد الصادق”، لكنها أضافت بعداً مؤسساتياً عبر الإشادة بسرعة استيعاب إيران للصدمة وتشكيل مجلس قيادة مؤقت، مؤكدة على حجم الخسائر البشرية في صفوف الاحتلال الإسرائيلي رغم التعتيم.
التيار التحليلي/الوسطي (الجديد و OTV)
حاولت هذه القنوات تقديم قراءة تقاطعية تجمع بين الصدمة العسكرية والآفاق الدبلوماسية:
قناة “الجديد”: تميزت بأسلوبها الساخر المعتاد، واصفة الضربات الإيرانية بـ”خبط عشواء” لأنها أصابت الجار والوسيط. لكنها سلطت الضوء على “ثغرة الدبلوماسية” التي فتحها ترامب، وتساءلت عن مستقبل إيران بين “تصويب المسار” أو “صراع الأجنحة”.
قناة OTV: ركزت على التداعيات الشاملة (عسكرياً، سياسياً، واقتصادياً)، خاصة أزمة الطاقة وتوقف الناقلات في هرمز. وبقيت في منطقة التساؤل بين “رهانات الحسم” و”خيارات التفاوض”، مشيرة إلى التناقض بين التصعيد الميداني وكلام ترامب عن الحوار.
قواسم مشتركة وخلاصات
رغم التباين الحاد، التقت جميع النشرات على نقاط محورية:
زلزال غياب المرشد: الإقرار بأن غياب السيد الخامنئي يمثل انعطافة تاريخية لم تشهدها المنطقة منذ 1979.
ارتباك الموقف اللبناني: بروز مؤشرات واضحة على محاولة الدولة اللبنانية (عبر المجلس الأعلى للدفاع) النأي بنفسها عن الصراع، وتجلى ذلك في تأجيل مؤتمر دعم الجيش بباريس.
دبلوماسية “ترامب” المفاجئة: التوقف عند تصريح ترامب لمجلة “ذي أتلانتيك” حول استعداده للحوار مع القيادة الجديدة، مما يشير إلى أن الحرب قد تكون “أداة تفاوضية” خشنة لتحقيق تغيير جذري في سلوك النظام أو هيكليته.

