خاص HMG
في غضون أيام قليلة، تحولت أروقة جامعة تشرين في مدينة اللاذقية من صرح للعلم إلى مسرح لواحدة من أكثر القضايا غموضاً وإثارة للجدل في الآونة الأخيرة. قضية الطالبة الجامعية “بتول سليمان علوش”، ابنة ريف جبلة، لم تعد مجرد خبر عن فقدان فتاة، بل تحولت إلى قضية رأي عام تضج بها منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات بالخطف وتساؤلات حول غياب الحماية الأمنية.
لغز المحيط الجامعي
بدأت فصول القصة حين انقطع الاتصال ببتول أثناء تواجدها في محيط السكن الجامعي بجامعة تشرين. حالة الذعر التي أصابت زملاءها وعائلتها سرعان ما تحولت إلى تساؤلات مشروعة: كيف يمكن لطالبة أن تختفي في بقعة من المفترض أنها تخضع لرقابة وحماية أمنية مشددة؟
الروايات المتداولة بين الطلاب، والتي لم تجد رداً رسمياً حاسماً، تشير إلى وجود “تسهيلات” أو تواطؤ غامض سمح بخروج الفتاة من محيط الجامعة، وسط اتهامات وجهها ناشطون لأمن الجامعة بالتقصير أو “غض الطرف” عما جرى.
فيديوهات “الإرادة” وعبرات “العائلة”
بعد فترة من الاختفاء، ظهرت بتول في مقاطع فيديو ورسائل منسوبة إليها، تعلن فيها أنها غادرت “بمحض إرادتها” ووصفت ما جرى بأنه “هجرة”، بل وذهبت بعض الروايات للحديث عن اعتناقها مذهباً آخر أو زواجها.
لكن هذه الفيديوهات لم تكن كافية لتهدئة روع عائلتها، بل زادت من شكوكهم. وفي مقاطع فيديو مؤثرة تقطر حزناً، ظهر ذوو بتول ليؤكدوا أن ابنتهم “ليست هي” في تلك المقاطع؛ لغة جسدها، نبرة صوتها، والخوف المداري خلف الكلمات، كلها مؤشرات بنظر العائلة على أن ابنتهم تقع تحت ضغط هائل وترهيب نفسي، وأن ما تقوله ليس إلا إملاءات فُرضت عليها تحت تهديد السلاح أو الأذى.
صرخة للمجتمع الدولي والإعلام
خلف هذه القضية، تبرز صرخة إنسانية أطلقها ناشطون، ومنهم السيد طارق حروب المقيم في هولندا، الذي دعا الإعلاميين والحقوقيين لتسليط الضوء على معاناة شريحة واسعة من السوريين (العلويين في هذه المنطقة) الذين يشعرون بأنهم “متروكون بلا حماية أمنية أو غطاء إعلامي” ينصف قضاياهم الإنسانية بعيداً عن التجاذبات السياسية.
يرى مراقبون أن قضية بتول علوش ليست حالة فردية، بل هي تكرار لسيناريو بات يؤرق العائلات السورية: خطف، ثم ظهور فيديو “اعتراف بالحرية”، وبين هذا وذاك تضيع الحقيقة وتتحطم قلوب الأمهات.
تساؤلات معلقة
إلى متى يظل محيط المؤسسات التعليمية مكاناً غير آمن؟ ومن المسؤول عن ضمان سلامة الطلاب الذين يغادرون قراهم بحثاً عن مستقبل، ليجدوا أنفسهم ضحايا لعمليات غامضة؟
قضية بتول علوش تضع الجهات المعنية أمام اختبار حقيقي، ليس فقط لكشف مصير الفتاة وضمان سلامتها، بل لإعادة الأمان لآلاف العائلات التي باتت تخشى على أبنائها من “ثقوب سوداء” داخل المدن الجامعية.

