Site icon Haddad Media Groups

فيروس “هانتا”: القاتل الصامت الكامن في فضلات القوارض.. هل يهدد العالم بوباء جديد؟

هانتا

في وقت لا يزال فيه العالم يلملم جراح الأوبئة التنفسية، يبرز اسم “فيروس هانتا” (Hantavirus) كواحد من التهديدات الصحية التي تتسم بالغموض والخطورة العالية. ورغم أن هذا الفيروس ليس وليد اليوم، إلا أن طبيعة انتشاره ونسب الفتك المرتبطة به تجعله محط أنظار خبراء الصحة العامة والعلماء، خاصة مع تزايد الاحتكاك البشري بالحياة البرية.

تاريخ من قلب النهر

لم يأتِ فيروس هانتا من فراغ؛ فقد بدأت قصته في خمسينيات القرن الماضي خلال الحرب الكورية، حيث اكتُشف لأول مرة قرب “نهر هانتان” في كوريا الجنوبية. ومنذ ذلك الحين، عرف العلماء أن هذا الفيروس يتخذ من القوارض (مثل الفئران والجرذان) مستودعاً طبيعياً له، حيث تعيش القوارض حاملة للفيروس دون أن تمرض، لكنها تصبح قنابل موقوتة بمجرد احتكاكها بالبشر.

عدوى عبر الهواء.. كيف ينتقل الفيروس؟

على عكس الفيروسات التي تنتقل عبر الرذاذ المباشر بين البشر، فإن “هانتا” يعتمد استراتيجية مختلفة. فهو ينتقل إلى الإنسان عبر استنشاق الرذاذ الملوث بفضلات أو بول أو لعاب القوارض المصابة. كما يمكن أن تحدث الإصابة من خلال التلامس المباشر مع هذه المخلفات ثم لمس الفم أو الأنف، أو في حالات نادرة عبر عضات القوارض.

أعراض تبدأ بـ “إنفلونزا” وتنتهي بكارثة

تكمن خطورة الفيروس في أن أعراضه الأولى مضللة؛ حيث تبدأ بحمى، وقشعريرة، وآلام عضلية شديدة خاصة في الظهر والفخذين، مما قد يدفع المريض للاعتقاد بأنها نوبة إنفلونزا عابرة. ولكن، سرعان ما يتطور المرض إلى إحدى صورتين قاتلتين:

  1. متلازمة هانتا الرئوية (HPS): وهي الأكثر انتشاراً في الأمريكتين، وتسبب فشلاً تنفسياً حاداً نتيجة تراكم السوائل في الرئة.
  2. الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية (HFRS): وتنتشر في آسيا وأوروبا، وتهاجم الكلى مسببة نزيفاً داخلياً وفشلاً كلوياً.

أرقام مخيفة وانتشار محدود

رغم أن الفيروس لا يسبب جائحات عالمية سريعة كـ “كوفيد-19” نظراً لعدم انتقاله بسهولة بين البشر (باستثناء سلالة “الأنديز” في أمريكا الجنوبية)، إلا أن أرقامه تدعو للقلق. تصل نسبة الوفيات في المتلازمة الرئوية إلى نحو 38%، وهي نسبة مرتفعة جداً تجعل من تشخيص المرض في مراحله الأولى سباقاً مع الزمن.

الوقاية: النظافة هي الدرع الأول

في ظل عدم وجود لقاح محدد أو علاج نوعي لفيروس هانتا حتى الآن، تظل الوقاية هي السلاح الوحيد. وينصح الخبراء بضرورة تأمين المنازل ضد القوارض، وسد الفجوات، والحذر الشديد عند تنظيف المخازن أو الأقبية القديمة.

ويشدد الأطباء على قاعدة ذهبية: “لا تستخدم المكنسة الجافة” في المناطق المشتبه بوجود قوارض فيها، لأن ذلك يرفع الفيروس من الأرض إلى الهواء ليتم استنشاقه. بدلاً من ذلك، يجب استخدام المطهرات والكلور لرش المنطقة قبل تنظيفها مع ارتداء الكمامات الواقية.

يبقى “فيروس هانتا” تذكيراً دائماً بأن الطبيعة تحتفظ بأسرارها، وأن التوازن بين الإنسان وبيئته هو الخط الدفاعي الأول ضد الأوبئة الكامنة في الظلال.

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات