كتبت صحيفة الديار تقول
دمّرت «إسرائيل» البنى التحتية كاملة في غزّة وقتلت أكثر من 50 ألف فلسطيني، وعلى الرغم من ذلك لم تستطع تحقيق أي من أهدافها التي وضعتها في بداية عملية طوفان الأقصى. قدرة الشعب الفلسطيني على التحمّل واستيعاب الإجرام الإسرائيلي، وضع الحكومة «الإسرائيلية» في وضع صعب أمام الرأي العام العالمي (على رغم من تواطؤ البعض من الدول). من هذا المنطلق، يحاول نتنياهو وحكومته نقل المعركة إلى لبنان، عبر استفزاز حزب الله من خلال عمليات إجرامية كالتفجيرات التي حصلت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضي، وتبعتها عملية إجرامية أخرى استهدفت مباني سكنية في الضاحية الجنوبية، وذهب ضحيتها عددٌ من مقاتلي الحزب وضحايا مدنية معظمهم أطفال ونساء.
أكثر من ذلك، تعرّض جنوب لبنان أمس، إلى موجة غارات تُعتبر الأعنف منذ بدء الحرب، حيث قام جيش الاحتلال بتنفيذ سلسلة من الغارات الجوية العنيفة (أكثر من 100 غارة) استهدفت بلدات وقرى في الجنوب اللبناني، مثل ميس الجبل، وتفاحتا، والخرايب من جهة عدلون، والنجارية من جهة البيسارية، وبلدة السريرة والقطراني وشبيل، والمحمودية جوار العيشية بجبل الريحان في منطقة جزين، ومنطقة عين الزرقا في بلدة طيرحرفا في القطاع الغربي، وبلدة مروحين والنبطية وكفرشوبا. وترافقت هذه الغارات مع تحليق للطيران الاستطلاعي والمسّير والحربي بشكل مكثّف فوق الجنوب.
نسأل أحد الخبراء العسكريين: هل الحزب عاجز عن الردّ على «إسرائيل»؟ بدون تردّد يقول الخبير كلا! القضية ليست قضية قدرة على المواجهة. العدو يريد جرّ حزب الله إلى الردّ الواسع واجتياح الجليل، لتبرير عمليات تدمير شامل تقوم بها «إسرائيل» في لبنان كما حصل في غزّة، وهذا الأمر تعيه جيدا قيادة حزب الله. منذ اليوم الأول، قالها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، ان جبهة لبنان هي جبهة مساندة وحتى الساعة هي كذلك، على الرغم من العمليات «الإسرائيلية» الأخيرة.
ويضيف الخبير العسكري: حزب الله يعرف أن الأميركيين لن يسمحوا بهزيمة «إسرائيل» أمام حزب الله، لذا سيقومون بضرب مناطق في لبنان من بوارجهم، بحجّة ضرب مراكز لحزب الله، وهو ما سيؤدّي إلى زيادة معاناة الشعب اللبناني، وهذا ما لا يريده حزب الله. وأكد الخبير ان القضية ليست قضية قدرة، فلدى حزب الله خطط موضوعة، وتم تدريب عناصره عليها لاقتحام الجليل، وهو قادر على إحداث تغيير جغرافي على هذا الصعيد. إلا أن المخاوف لدى الحزب هي من استهداف المواطنين اللبنانيين من قبل آلة الإجرام «الإسرائيلية» وهم قادرون على ذلك، ومن قبل الأميركيين من بوارجهم في البحر.
ويشير الخبير العسكري الى ان هناك توجّها واضحا لدى نتنياهو وقسم من المسؤولين الأميركيين، باستفزاز حزب الله وجرّه إلى معركة، تصبح فيها الولايات المُتحدة الأميركية ملزمة بالدفاع عن «إسرائيل»، خصوصا في فترة ما قبل الانتخابات. ويعتبر إلى أن الإدارة الأميركية الحالية ليست مع توسيع الحرب، نظرا إلى الضرر على مجرى الانتخابات الرئاسية، لكنها ليست ضدّ ما تقوم به «إسرائيل» ضدّ لبنان وحزب الله من عمليات عسكرية وأمنية.
ويتابع الخبير العسكري ان نتنياهو لا يقول كل شيء للإدارة الأميركية، لكن بالتأكيد يُشرك بعض المسؤوليين الأميركيين بكل ما يخطّط له. هدف نتنياهو واضح: فتح حرب شاملة مع حزب الله، وهو ما انتقدته وسائل إعلامية «إسرائيلية» عبر قولها : «ليس هناك أي منطق في شن هجوم بري في الشمال، فحكومتنا غير عقلانية».
هذا الأمر يمكن استنتاجه أيضا من مقال من صحيفة الـ «واشنطن بوست» التي كتبت: «رغم أن هجمات أجهزة البايجر تمثل انتصارا تكتيكيا للمؤسسة الأمنية «الإسرائيلية»، فإنه ليس من الواضح ما هي الأهداف الاستراتيجية التي حققتها». وقال مسؤول «إسرائيلي» سابق رفيع المستوى: «إن التوقيت لا يعكس تحركاً استراتيجياً من جانب «إسرائيل»، لقد كان التوقيت مصادفة بسبب أشياء ربما حدثت على الأرض ، والتي كانت لتسمح بكشف هذه القدرة».
في الواقع، كل ما في الأمر أن «إسرائيل» تريد حربا شاملة مع حزب الله بأي ثمن! لذا يعتقد البعض، ومنهم صحيفة الـ «واشنطن بوست» أن الحرب بين لبنان و «إسرائيل» حتمية.

