تكنولوجيا

الإعلام اللبناني في عصر “الخوارزمية”: هل ينقذ الذكاء الاصطناعي مهنة المتاعب؟

بقلم: بيار حداد

بينما يصارع الإعلام اللبناني للبقاء فوق أمواج الأزمات المالية والسياسية العاتية، تبرز في الأفق طوق نجاة غير تقليدي: الذكاء الاصطناعي (AI). لم يعد الأمر مجرد “دردشة” مع روبوت، بل تحول إلى ثورة في غرف الأخبار اللبنانية، حيث باتت الخوارزمية تلعب دور “المخرج المنفذ” و”المحقق الجنائي” في آن واحد.

الهروب من “مقصلة” التكاليف

تعاني كبريات المؤسسات الإعلامية في بيروت من نزيف مالي حاد أدى لإغلاق صحف عريقة. هنا، يتدخل الذكاء الاصطناعي كـ “موظف خارق” قليل التكلفة. عبر أدوات الأرشفة الذكية، بات بإمكان التلفزيونات اللبنانية تحويل آلاف الساعات من الأرشيف المغبّر إلى بيانات رقمية قابلة للبحث والاستثمار التجاري في ثوانٍ معدودة.

علاوة على ذلك، بدأت منصات إخبارية محلية باستخدام أدوات مثل Whisper لتفريغ المقابلات السياسية الطويلة فورياً، مما وفر ساعات من العمل اليدوي المضني للمحررين، وسمح لهم بالتركيز على “التحليل العميق” بدلاً من “النسخ الحرفي”.

جبهة الدفاع ضد “الفتنة الرقمية”

في بلد محكوم بالتوازنات الطائفية الدقيقة، يمكن لفيديو مفبرك Deepfake واحد أن يشعل الشارع. الصحافة التكنولوجية في لبنان اليوم باتت تعتمد على منصات تدقيق مدعومة بالذكاء الاصطناعي كمنصة “صواب”، والتي تعمل كدرع وقائي لكشف التلاعب بالصور والفيديوهات قبل انتشارها كالنار في الهشيم.

“الخبر” على مقياس المواطن

انتهى زمن “النشرة الموحدة”. المواطن اللبناني اليوم، سواء كان في الحمرا أو في الاغتراب بباريس، بات يتلقى محتوىً “مفصلاً” على قياس اهتماماته. بفضل خوارزميات تخصيص المحتوى، تظهر أخبار سعر الصرف والمصارف لمن يهمه الاقتصاد، بينما تتصدر أخبار الثقافة والنشاطات المحلية واجهة المهتمين بالفنون، مما رفع نسب المشاهدة وحسّن المردود الإعلاني الرقمي.

التحديات: من “الكهرباء” إلى “الأخلاقيات”

رغم هذا التفاؤل، لا يزال الطريق “وعراً”. فالبنية التحتية المتهالكة، من انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت، تشكل عائقاً أمام تشغيل النماذج الضخمة محلياً. كما تبرز معضلة “الفراغ القانوني”، حيث لا يزال قانون الإعلام اللبناني عاجزاً عن مواكبة قضايا الملكية الفكرية للمحتوى المولد آلياً.

ذكاء هجين

الرسالة واضحة الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الصحفي اللبناني “المتمرس”، بل سيحل محل الصحفي الذي يرفض التطور. إن مستقبل الإعلام في لبنان هو “هجين”، يجمع بين سرعة الآلة في المعالجة، وحسّ الصحفي اللبناني في قراءة ما بين السطور السياسية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
Related Internet Links slot5000 bro138 batman138 zeus138 ligaciputra koko303 gaspol168 luxury333 sky77 bos88 babe138 roma77 indobet luxury777 warungtoto autowin88 mantra88 ligasedayu pokerseri vegasslot77