إسمٌ رئاسي جدّي طرحهُ بري… فمن هو؟
في البلاد حركة لـ «إنتاج رئيس» تمهيدا لانتخابه في الجلسة الرقم 13 التي حددها رئيس مجلس النواب نبيه بري في التاسع من كانون الثاني المقبل.
حركة جدية وأكثر، مستنسخة ربما من تجربة المنازلة الوحيدة والأخيرة في الجلسة رقم 12 منتصف حزيران 2023، بين الوزير السابق جهاد أزعور ورئيس «تيار المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية.
الاستنساخ من تجربة التقاطع، التي خاضها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مع فريق المعارضة، وأسفرت عن اختيار مرشح هو أزعور نال 59 صوتا.
هذه المرة، تعمل محركات «الإطفائي» الرئيس نبيه بري على تقاطع أقرب إلى توافق وطني على مرشح ينال دعم كتلتي «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) و«التنمية والتحرير» (أمل) و«لبنان القوي» (التيار)، و«التكتل الوطني المستقل» (المردة) و«النواب الأرمن» (الطاشناق) و«اللقاء التشاوري» الحديث الولادة من الخارجين من كتلة «التيار»، إلى غيرها من شخصيات نيابية مستقلة، فضلا عن إمكان التلاقي مع تكتل «الاعتدال الوطني» وغيره.
وسيترك تأمين أصوات كتلة «اللقاء الديموقراطي» للرئيس نبيه بري الذي تربطه علاقة وثيقة مع الرئيس السابق للقاء والحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط.
في مقابل هذه الحركة، حركة أخرى لنواب المعارضة، التي تتطلع إلى تغيير جذري في المشهد الحاكم في لبنان، باختيار رئيس للجمهورية من صفوفها. وهي لا تملك حاليا إلا ورقة تعطيل خروج «الدخان الأبيض» من ساحة النجمة في جلسة التاسع من يناير المقبل، وانتظار عقد جلسات أخرى، تكون فيها الأمور أقرب إلى مرشح لم تستقر عليه بعد، لكنها تعول، ربما، على مرحلة ما بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولايته الدستورية في 20 يناير.
في المعسكر الأول شبه اقتراب من التقاطع على اسم شخصية نيابية مارونية كسروانية من بيت اشتهر أفراد عائلته بصفة «حراس بكركي». والشخصية المعنية هي النائب فريد هيكل الخازن الذي أغلق باب بكركي وقت انعقاد مجلس المطارنة الموارنة جلساته لانتخاب بطريرك جديد خلفا للبطريرك الكاردينال المستقيل وقتذاك الراحل نصرالله صفير.
وقف الخازن مع رجل آخر سمته العائلة الخازنية لحراسة «بوابة بكركي» في تقليد ماروني – كسرواني.
وفي بكركي أيضا، وقف الخازن رفقة رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، في المصالحة مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع والتي رعاها البطريرك الكاردينال بشارة الراعي.
وفي بيته بالكسليك على سفح كسروان، عقدت سابقا لقاءات ضمت النائبين طوني سليمان فرنجية وجبران باسيل مع نواب من التكتلين.
اسم الخازن خرج من قصر الرئاسة الثانية في عين التينة، بدفع من الرئيس نبيه بري، الساعي جديا إلى تمرير الاستحقاق الرئاسي بأوسع توافق حول اسم الرئيس الجديد. وهو اسم يضاف إلى «الاسم الأكثر جدية» الذي خرج من عين التينة أيضا العام الماضي، والذي يحظى بدعم دولي وعربي وكنسي واسع، من دون ان يترافق بزخم لدى الكتل النيابية المسيحية الرئيسية.
والعمل الآن على تأمين انعقاد الجلسة النيابية بنصاب قانوني هو ثلثا عدد أعضاء المجلس النيابي الـ 128 والبالغ 86 صوتا. والتركيز على تأمين نيل المرشح الذي يتم التقاطع عليه بين «الثنائي» وباسيل وفرنجية وكتل نيابية مسيحية وإسلامية الـ 65 صوتا وأكثر، لتمرير رسالة واضحة ان مرشحا رئاسيا نال رقم الفوز، في انتظار انعقاد الدورة الثانية، التي تتطلب النصاب القانوني عينه باستمرار، وهي هدية قدمها بري إلى البطريرك الراحل صفير، وشكره الأخير علنا عليها، باعتبارها ضمانة للمسيحيين بالمشاركة الفعالة في انتخاب رئيس البلاد.
لا يعني هذا الكلام حسم اسم النائب الكسرواني الشاب كمرشح لفريق كبير، إلا ان الفكرة تشكل مدخلا جديا للعبور إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية يحمل الرقم 14 بعد الاستقلال. وفي سبيلها تبذل مساع جدية من عين التينة مع سائر الأفرقاء.

