محلي
أخر الأخبار

لبنان والاتفاق الإطاري: مكاسب سيادية مشروطة بألغام الملحق الأمني


يُخيّم الغموض على المشهد السیاسي والأمني في لبنان عقب الإعلان عن توقيع “الاتفاق الإطاري الثلاثي” في واشنطن برعاية أمريكية، وسط تساؤلات حاسمة حول حجم المكاسب والمخاطر التي تنتظر البلاد. وفي وقتٍ يتردد فيه مصطلح “الربح” في الأروقة الرسمية، يرى محللون سياسيون أن الاتفاق لا يحمل انتصاراً مجانياً، بل يُمثل “مقايضة سياسية وأمنية كبرى” بالغة التعقيد، تضع سيادة لبنان على المحك وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحديات الداخلية.

مكاسب استراتيجية مشروطة بـ “حصر السلاح”

وفقاً للقراءة التحليلية لنصوص الاتفاق والأجواء الدبلوماسية المحيطة به، فإن الدولة اللبنانية حققت جملة من المكاسب النظرية والاستراتيجية التي طالما سعت إليها:

خارطة طريق لإنهاء التوغل: انتزع لبنان تعهداً بضمانة أمريكية يقضي بانسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً إلى ما وراء الحدود الدولية، مما يمهد لإنهاء الحزام الأمني أو ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”.

غطاء دولي لإعادة الإعمار: يربط الاتفاق بشكل وثيق بين بسط سلطة الدولة وتدفق المساعدات الدولية لإنعاش الجنوب المدمر وتأمين عودة النازحين.

تثبيت مرجعية الجيش: يُعزز الاتفاق شرعية الجيش اللبناني دولياً كقوة حصرية وحيدة مسؤولة عن الأمن، محققاً خطوة متقدمة نحو مفهوم “احتكار الدولة للقوة”.

المقايضة الصعبة: الشياطين تكمن في الملحق الأمني

رغم هذه الإيجابيات، يجمع المراقبون على أن الاتفاق ينطوي على معادلة ميدانية شديدة الحساسية: “الانسحاب الإسرائيلي الكامل مقابل تفكيك البنية العسكرية لحزب الله”. هذه المعادلة فرضت انقساماً حاداً في القراءة السياسية المحلية:

المقاربة السيادية: ترى في الاتفاق فرصة تاريخية لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الاقتصاد، وحصر قرار السلم والحرب بيد الشرعية اللبنانية وحدها لإنهاء دوامة الحروب المستمرة.

مقاربة محور المقاومة: تنظر بعين الريبة والتشكيك للمشروع برمتّه. فرغم عدم توقيع حزب الله مباشرة، إلا أن اشتراط إسرائيل للتحقق من نزع السلاح في “المناطق التجريبية” قبل إتمام الانسحاب الكامل، يضعه أمام ما يعتبره محاولة لانتزاع مكاسب دبلوماسية عجزت الآلة العسكرية عن تحقيقها في الميدان.

أفق مفتوح على الاحتمالات

تُشير المعطيات الحالية إلى أن “الربح” الذي حققه لبنان في واشنطن سيبقى حبراً على ورق ما لم تتوافق القوى الداخلية على آلية تطبيق الملحق الأمني. إن نجاح الاتفاق في الانتقال بلبنان إلى مرحلة الاستقرار يعتمد بالدرجة الأولى على قدرة الدولة على قيادة حوار داخلي مرن لتسليم الأمن للجيش في المناطق المحددة، وإلا فإن البديل سيكون استعصاءً سياسياً وميدانياً قد يُبقي الجنوب ساحة مفتوحة للاستنزاف وتحت وطأة الاحتلال لفترة غير محددة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
Related Internet Links slot5000 bro138 batman138 zeus138 ligaciputra koko303 gaspol168 luxury333 sky77 bos88 babe138 roma77 indobet luxury777 warungtoto autowin88 mantra88 ligasedayu pokerseri vegasslot77