شهد مسرح “دوار الشمس” محطة مفصلية في مسيرة الحركة النقابية الفنية في لبنان، حيث عقد صندوق التعاضد الموحد للفنانين جمعيته العمومية في جلستها الثانية (بمن حضر). واتسمت الجلسة بأهمية استثنائية نظراً للقرارات الاستراتيجية التي أُقرت، وذلك بحضور مدير عام وزارة الثقافة الدكتور علي قاسم الصمد، إلى جانب ممثلي النقابات الفنية الثماني المنضوية تحت مظلة الصندوق.
افتُتحت أعمال الجمعية بوقوف الحاضرين دقيقة صمت إجلالاً وتكريماً لأرواح الفنانين الراحلين الذين تركوا بصمات لا تُمحى في ذاكرة الإبداع اللبناني.
وداعاً للإيجارات المرتفعة: نعم للمقر الدائم
تصدّر جدول الأعمال مقترح حيوي يقضي بشراء مقر دائم للصندوق في منطقة سن الفيل ليكون بديلاً عن المقر الحالي المستأجر، والذي تشهد كلفته تصاعداً كبيراً.
وفي كلمته، أوضح رئيس صندوق التعاضد الموحد للفنانين، النقيب فريد بو سعيد، أن الصندوق واجه خلال السنوات الماضية تحديات وصعوبات جمّة، إلا أن مجلس الإدارة صمم على مواصلة العمل لضمان استمراريته. وأشار بو سعيد إلى أن الارتفاع الكبير في بدلات الإيجار دفع بالمجلس إلى طرح فكرة التملك كحل جذري يضمن الاستقرار الإداري ويحمي مصالح الفنانين ومدخراتهم. وبعد مناقشات مستفيضة، وافقت الجمعية العمومية بالإجماع على خطوة الشراء وسط أجواء من الترحيب والمباركة.
شفافية مالية وتطوير لخدمات الجباية والتأمين
شهدت الجلسة قراءة شاملة للواقع الإداري والمالي للصندوق عبر عرض التقارير التالية:
البيان الإداري: تلاه أمين سر الصندوق، النقيب نعمة بدوي، لافتاً إلى أن الظروف الاستثنائية القاسية التي مر بها لبنان انعكست مباشرة على القطاع الفني وعلى عمل النقابات. وأكد بدوي أن الإدارة تابعت بجهد ملفات الجباية، عززت التواصل مع المتعهدين والمنتجين، وعملت على تطوير دفتر شروط التأمين وتوسيع الرعاية المقدمة للمنتسبين.
التقرير المالي والموازنة: استعرضت السيدة أنطوانيت غنطوس الميزانية العامة للصندوق عن السنوات الماضية (تحديداً خلال الفترة التي غابت فيها الجمعيات العمومية). وعقب نقاش شفاف، طُرحت الموازنة الجديدة ونالت موافقة وثقة الحضور لدعم الاستقرار المالي في المرحلة المقبلة.
وزارة الثقافة: الصندوق مظلة أمان ومستمرون في تحصيل الحقوق
من جهته، أكد مدير عام وزارة الثقافة، الدكتور علي قاسم الصمد، أن إنشاء صندوق التعاضد الموحد يُعد واحداً من أبرز الإنجازات التاريخية في القطاع الفني اللبناني، كونه شكّل للمرة الأولى مظلة أمان اجتماعي وصحي حقيقي للفنان.
موقف وزارة الثقافة: وصف الدكتور الصمد قرار شراء المقر في سن الفيل بـ”الحكيم والمستشرف للمستقبل”. وشدد على ضرورة الالتزام بالقوانين وعقد الجمعية العمومية سنوياً لترسيخ الشفافية وتطبيق قانون “الحق في الوصول إلى المعلومات”. كما كشف عن مواكبة الوزارة اليومية لملف الجباية، والعمل على ابتكار آليات متطورة لتحصيل مستحقات الصندوق من الإنتاجات الدرامية بما يضمن استدامة موارده.
واختُتمت الجمعية العمومية بحوار بناء ومفتوح، أجاب فيه مجلس الإدارة بشكل وافٍ عن كافة استفسارات وملاحظات الفنانين وممثلي النقابات حول تطوير الآليات والخدمات، قبل أن تُرفع الجلسة رسمياً بعد إقرار كامل البنود المدرجة.

