في لقاء الأخوّة في زمن الصوم، جاءت كلمة جبران باسيل من قلب طرابلس، مدينة العلم والعلماء، لتؤكّد أنّ هذا العنوان ليس مجرّد عبارة رمزية، بل رسالة وطنية وإنسانية في زمن يحتاج فيه لبنان إلى التلاقي أكثر من أي وقت مضى. وقد حملت الزيارة الثانية له إلى طرابلس في ظرف أسبوع واحد، دلالة بمدّ اليد بالقول وبالفعل، وببناء جسور التواصل بين الناس، لا الإكتفاء ببناء الحجر فقط، في تأكيد أنّ طريق بناء المجتمع والوطن يمرّ بالبشر والحجر معًا. فالصوم ليس انقطاعًا عن الحياة، بل عودة إلى جوهرها، حيث تسمو القيم الروحية فوق الخلافات، ويتقدّم الإنسان على الانقسام. والأخوّة ليست شعارًا موسميًا، بل ممارسة يومية تقوم على احترام التنوّع، ومدّ الجسور بدل بناء الجدران، وترسيخ الشراكة بدل القطيعة. ومن طرابلس، مدينة الحوار والانفتاح، خرجت الكلمة لتقول إنّ ما يجمع اللبنانيين أعمق ممّا يفرّقهم، وإنّ القيم الروحية قادرة على أن تتحوّل إلى قوة وحدة وطنية إذا ما اقترنت بالإرادة الصادقة والعمل المسؤول. لقاء الأخوّة في زمن الصوم هو دعوة مفتوحة لتحويل الإيمان إلى تضامن، والكلمة إلى فعل، والاختلاف إلى مساحة حوار، لأنّ لبنان لا يُبنى إلا بالأخوّة والعيش الواحد.
1٬084 دقيقة واحدة

