الذكاء الاصطناعي والغباء السياسي (حبيب البستاني)
من الواضح أن الذكاء الاصطناعي له الدور الأكبر في حرب إسرائيل على لبنان، وقد أثبت هذا الذكاء تفوقه في تحليل المعلومات والبيانات لتحديد تواجد الأشخاص تمهيداً لاستعمال أحدث التكنولوجيات لضربهم والقضاء عليهم في فترة قصيرة جداً من الزمن، طبعاً إن المعلومات وقاعدة البيانات قد وفرها للعدو الصهيوني شبكة طويلة عريضة من العملاء، وبحسب المعلومات فإن بيئة النازحين السوريين قد شكلت المصدر الأول لتجنيد العملاء إلى جانب طبعاً شبكات داخلية كان قد تم تجنيدها قبيل الحرب على لبنان، والتي كانت بانتظار كلمة السر للقيام بحملات التضليل والتشويش التي لا تقل أهمية عن العمليات العسكرية والتي قد تتفوق عليها في بعض الأحيان، فحرب الدعايات هي أشد فتكاً لا سيما على مستوى الداخل اللبناني. فمن المعروف أنه وأثناء الحروب تظهر شبكات داخلية تعمل لصالح العدو همها هو خلق حالة من القلق والرعب لدى المدنيين وحالة من الإرباك والإحباط لدى المقاتلين، وهذه الشبكات لا تتوانى من بث سمومها إن عبر وسائل إعلام معروفة وإن عبر إرسال رسائل وتحليلات تكون في أغلب الأحيان غير صحيحة، ولكن الظروف الصعبة التي يعيشها الناس تدفع بأولئك لتصديق كل ما يشاع من دون بذل العناء للتحليل وتبيان جدية المصدر. فالدعايات والتشويش هما من عدة الشغل لدى العدو والذي يقوم باسغلالها إلى أبعد الحدود، وتعتبر إسرائيل واحدة من أهم الدول على مستوى الدعاية والتشويش، فالصهاينة يمتلكون معظم وسائل الإعلام من حول العالم، هم يستطيعون قلب الوقائع وجعل الأبيض أسود وبالعكس وذلك بسرعة لا مثيل لها، وعلى سبيل المثال لا الحصر، توزع هذه الوسائل الإعلامية معلومات مفادها أن إسرائيل هي من يُعتدى عليها وهي التي تتعرض لحرب وجود، بينما يقوم العدو بأبشع اشكال الإبادة إن في قطاع غزة أو في لبنان. لقد سقط في غزة أكثر من 43000 شهيد وأكثر من 93000 جريح معظمهم من النساء والأطفال، إذ تجاوز عددهم أكثر من 60%. وكما في غزة كذلك في لبنان إذ إن عدد الشهداء تجاوز 2083 شهيداً وعدد الجرحى تجاوز ال 10000 جريحاً، وإن أكثر من 90% من هؤلاء هم من المدنيين، وعلى سبيل المثال لا الحصر ففي آخر محاولة اغتيال فاشلة للحاج وفيق صفا، قامت إسرائيل باستهداف بيروت وقتلت أكثر من 22 شهيداً إضافة إلى اكثر من 117 جريح.
القرارات الدولية حبر على ورق
تقوم الحكومة اللبنانية ومعظم المسؤولين السياسيين والروحيين وفي محاولة يائسة لوقف الحرب على لبنان، بإعلان موافقة لبنان على القرار 1701، آملين أن يؤدي ذلك إلى وقف العدوان ولكن أولئك نسوا أو تناسوا أن إسرائيل لا ولم تعترف يوماً بالقرارات الدولية وهي ومنذ صدور القرار 1701 وهي تقوم بخرقه في البر والبحر والجو، والأنكى من ذلك أن إسرائيل تعتبر الأمين العام للأمم المتحدة ” persona non grata ” أي شخصاً غير مرغوب فيه، حتى إنها قامت بمهاجمة قوات حفظ السلام الدولية UNIFIL في مركزها الرئيسي في الناقورة وفي موقع راميه، فكيف ننتظر من حكومة العدو احترام القرارات الدولية من ال 1701 إلى كل القرارات ذات الصلة، كيف ننتظر من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو باحترام القرارات الدولية وهو المدان من أعلى الهيئات الأممية ومن محكمة العدل الدولية في لاهاي ومن الجنائية الدولية بارتكاب المجازر بحق المدنيين. وكان لافتاً ما أعلنه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من على منبر الأمم المتحدة، من أن إسرائيل هي التي رفضت وقف إطلاق النار في غزة الذي كان من شأنه وقف الاعتداءات في جنوب لبنان، وكذلك رفضت حل الدولتين وأضاف أن إسرائيل لديها مخططات وأطماع ليس آخرها تهجير الفلسطينيين من القطاع واستمرار الاعتداءات على الجنوب اللبناني.
لا نهاية للحرب إلا في حالتين
وهكذا فإننا نرى أنه لا نهاية للحرب على لبنان إلا في حالتين:
الأولى استسلام حزب الله وتسليم سلاحه، وهو أمر غير قابل للتحقيق فالحزب الذي فقد أغلى ما يملك وهو قائده السيد حسن نصرالله، ليس لديه ما يخسره وإسرائيل التي اغتالت سيد المقاومة جعلت من المقاومين أشرس وأكثر استبسالاً في الميدان.
ثانياً طلب إسرائيل وقف إطلاق النار كما حصل بصورة متواربة في 2006، وإسرائيل لن تطلب ذلك إلا في حالة وقوع خسائر على شاكلة قاعدة التدريب للواء غولاني في بنيامينا.
الغباء السياسي
وهكذا نرى أن البعض ممن يعلق القرارات الدولية على الحائط ويقوم برسم الحلول وإطلاق الشعارات، من المؤكد أنه لا يدري شيئاً من مخططات العدو وأن سمة الغباء أصبحت من سمة بعض السياسيين، فبالله عليكم تعلموا من الذكاء الاصطناعي فهذا ليس عيباً.
كاتب سياسي*

